أحمد بن محمد القسطلاني

120

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الضاد المعجمة وكسر الراء ماض مبني للمفعول ولأبي ذر عن الحموي أن يضرب ( علينا الحجاب ) مضارع مبني للمفعول ( قالت عائشة : يحرم من الرضاعة ) مثل ( ما يحرم من الولادة ) أي من النسب . وهذا الحديث سبق في أوائل النكاح . 118 - باب لاَ تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا هذا ( باب ) بالتنوين ( لا تباشر المرأة المرأة ) بكسر راء تباشر مجزومًا على النهي كسر للساكنين ويجوز الضم ( فتنعتها ) أي فتصفها ( لزوجها ) . 5240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا » . [ الحديث 5240 - أطرافه في : 5241 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) بن واقد الفريابي من أهل خراسان سكن قيسارية من أرض الشام قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري أو هو ابن عيينة أو محمد بن يوسف هو البيكندي وسفيان هو ابن عيينة ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا تباشر المرأة المرأة ) زاد في النسائي في الثوب الواحد ( فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ) خشية أن تعجبه إن وصفتها بحسن فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة والافتتان بالموصوفة أو بقبح فيكون غيبة . وهذا الحديث أخرجه النسائي في عِشرة النساء . 5241 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا » . وبه قال : ( حدّثنا عمر بن حفص بن غياث ) قال : ( حدّثنا أبي ) قال : ( حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( شقيق ) بن وائل بن سلمة ( قال : سمعت عبد الله ) يعني ابن مسعود ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا تباشر المرأة المرأة ) في ثوب واحد ( فتنعتها ) فتصفها ( لزوجها كأنه ينظر إليها ) وزاد النسائي من طريق مسروق عن ابن مسعود : ولا الرجل الرجل ، وهذه الزيادة عند مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد بأبسط من هذا ولفظه : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ، ففيه أنه يحرم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة ، والرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل بطريق الأولى . نعم يباح للزوجين أن ينظر كلٌّ منهما إلى عورة الآخر ولو إلى الفرج ظاهرًا وباطنًا لأنه محل تمتعه ، لكن يكره نظر الفرج حتى من نفسه بلا حاجة والنظر إلى باطنه أشدّ كراهة . قالت عائشة - رضي الله عنها - ما رأيت منه ولا رأى مني أي الفرج ، وحديث النظر إلى الفرج يورث الطمس أي العمى . رواه ابن حبان وغيره في الضعفاء ، وخالف ابن الصلاح فقال : إنه جيد الإسناد ، محمول على الكراهة كما قال الرافعي ، واختلف في قوله يورث العمى فقيل في الناظر ، وقيل في الولد وقيل في القلب والأمة كالزوجة . ولو نظر فرج صغيرة لا تشتهى جاز لتسامح الناس بنظر فرج الصغيرة إلى بلوغها سن التمييز ومصيرها بحيث يمكنها ستر عورتها عن الناس ، وبه قطع القاضي وجزم في المنهاج بالحرمة لكن استثنى ابن القطان الأم زمن الرضاع والتربية للضرورة ، أما فرج الصغير فيحل النظر إليه ما لم يميز كما صححه المتولي وجزم به غيره ونقله السبكي عن الأصحاب ، ويحرم اضطجاع رجلين أو امرأتين في ثوب واحد إذا كانا عاريين لما ذكر من الحديث السابق ، لكن تستثنى المصافحة بل تستحب لحديث أبي داود : ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ويستثنى الأمرد الجميل الوجه فتحرم مصافحته ومن به عاهة كالأبرص والأجذم فتكره مصافحته كما قاله العبادي ، وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس والوجه ولو كان المقبّل أو المقبل صالحًا لحديث رواه الترمذي وحسنه ولفظه قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : " لا " ، قال : أفيلتزمه ويقبله ؟ قال : " لا " . قال : فيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : " نعم " . نعم يستحبان لقادم لحديث الترمذي وحسنه كتقبيل الطفل ولو ولد غيره شفقة لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبّل ابنه إبراهيم والحسن بن علي ، وكتقبيل يد الحيّ لصلاح كما كانت الصحابة تفعله مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . نعم يكره ذلك لغناه ونحوه من الأمور الدنيوية